ابن الأثير

520

الكامل في التاريخ

إفريقية ، فلمّا وصل إليها اجتمع سليم ورياح ومن هناك من العرب ، وانضاف إليهم الترك الذين كانوا قد دخلوا من مصر « 1 » مع قراقوش ، وقد تقدّم ذكر وصوله إليها ، ودخل أيضا من أتراك مصر مملوك لتقي الدين ابن أخي صلاح الدين ، اسمه بوزابة ، فكثر جمعهم ، وقويت شوكتهم ، فلمّا اجتمعوا بلغت عدّتهم مبلغا كثيرا ، وكلّهم كاره لدولة الموحّدين ، واتّبعوا جميعهم عليّ ابن إسحاق الملثّم ، لأنّه من بيت المملكة والرئاسة القديمة ، وانقادوا إليه ، ولقّبوه بأمير المسلمين ، وقصدوا بلاد إفريقية فملكوها جميعها شرقا وغربا إلّا مدينتي تونس والمهديّة ، فإنّ الموحّدين أقاموا بهما ، وحفظوهما [ 1 ] على خوف وضيق وشدّة ، وانضاف إلى المفسد الملثّم كلّ مفسد في تلك الأرض ، ومن يريد الفتنة والنّهب والفساد والشرّ ، فخرّبوا البلاد والحصون والقرى ، وهتكوا الحرم ، وقطعوا الأشجار . وكان الوالي على إفريقية حينئذ عبد الواحد بن عبد اللَّه الهنتاتيّ « 2 » وهو بمدينة تونس ، فأرسل إلى ملك المغرب يعقوب وهو بمرّاكش يعلمه الحال ، وقصد الملثّم جزيرة باشرا « 3 » ، وهي بقرب تونس ، تشتمل على قرى كثيرة ، فنازلها وأحاط بها ، فطلب أهلها منه الأمان ، فأمّنهم ، فلمّا دخلها العسكر نهبوا جميع ما فيها من الأموال والدوابّ والغلّات ، وسلبوا النّاس حتى أخذوا ثيابهم ، وامتدّت الأيدي إلى النساء والصبيان ، وتركوهم هلكى ، فقصدوا مدينة تونس ، فأمّا الأقوياء فكانوا يخدمون ويعملون ما يقوم بقوتهم ، وأمّا الضعفاء فكانوا يستعطون ويسألون النّاس ، ودخل عليهم فصل الشتاء ،

--> [ 1 ] - بها وحفظوها . ( 1 ) مصر وغيرها B ( 2 ) الهيثانى p . sB . A ( 3 ) . جزيرة باشوا B